جلال الدين الرومي
164
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1300 - وعندما بكى كثيرا ، أدى فروض الاحترام ومضى ، فخرج في أثره سريعا مريد من خواص " الشيخ - وقال له : يا باكيا كالسحاب بلا علم ، ووفقا لبكاء شيخ النظر ، - ناشدتك الله مرار أيها المريد الوفي ، بالرغم من أنك مستفيد من التقليد ، - ألا تقول : رأيت هذا الملك يبكي ، وأنا بكيت مثله ، فهذا منكر . - فبكاؤك مليء بالجهل والتقليد والظن ، وليس مثل بكاء ذلك المؤتمن . 1305 - ولا تقم بقياس بكاء على بكاء ، فمن هذا البكاء إلى ذلك طريق طويل وبون شاسع . - فإنه حتى بعد ثلاثين سنة من الجهاد ، لا يستطيع العقل أن يصل إلى حيث يكون . - فإن بينه وبين تلك الناحية من العقل مائة منزل ، فلا تعتبرن العقل واقفا على تلك القافلة . - وإن بكاءه ليس من الحزن وليس من الفرح ، وتعلم الروح ذلك البكاء ، إنه من الأمور النادرة الطريفة . - وبكاؤه وضحكه نابعان من تلك الناحية ، ومما يكون وهم العقل بريئا منه 1310 - ودمع عينه على مثال عينه ، ومتى تصبح العين التي لم تبصر عينا ؟ ! - وما يراه هو من المحال أن يمس ، لا عن طريق قياس العقل ولا عن طريق الحواس . - والليل يفر هاربا عندما يرى النور من على البعد ، فأي علم إذن لظلمة الليل بأحوال النور . ؟ !